محمد باقر الوحيد البهبهاني
271
الحاشية على مدارك الأحكام
الموضع الذي يتخذ مبالا ، وسيجئ في رواية زرارة وحديد بن حكيم استثناء المتخذ للمبال « 1 » ، فلاحظ ، وغير خفي أنّه قلَّما يتفق في مثل هذه الصورة الجفاف التام من الشمس بالنسبة إلى كل إصابة إصابة ، ومعلوم أنّ مثل هذا لا تطهّره الشمس ، كما هو مضمون رواية زرارة وحديد ، ومجمع عليه بين الأصحاب . مع أنّ السائل سأل وقال : هل تطهّره الشمس من غير ماء ؟ ولم يقل هل تطهّره الشمس ؟ وظاهر أنّ قوله : من غير ماء ، قيد لقوله : هل تطهّره الشمس ، والنفي والإثبات إنّما يرجعان إلى القيد ، كما هو المحقّق ، فالمعنى أنّه هل تطهّره جافّا من غير رطوبة ولا صبّ ماء أم يحتاج تطهيرها إلى التجفيف ونشف الرطوبة ؟ فلا بدّ من صبّ الماء لو لم يكن رطوبة ، ويشير إلى ذلك أيضا تنكير لفظ الماء . وحمل العبارة على أنّ المراد هل تطهره الشمس أم لا تطهره بل المطهّر هو الماء خاصّة ، بعيد وخروج عن مقتضى العبارة ، كما لا يخفى . فظهر أنّ ما ذكره رحمه اللَّه ليس حملا بل هو الظاهر المستفاد من مقتضى العبارة ، ولو سلَّم عدم الظهور فلا نسلم المرجوحية ، ولو سلَّمت فهو حمل في غاية القرب ، وأين هو من المحامل البعيدة المسلمة عند الشارح في مواضع لا تحصى ؟ كما لا يخفى ، بل لا شك أنّه أقرب من حمل الطاهر على المعنى اللغوي ، كما ارتكبه في الحديث ، وبيّنا فساده بما لا مزيد . ويمكن الحمل على أنّه إذا تراكم الأبوال أو النجاسات - على ما
--> « 1 » يأتي في ص 273 .